مرض الصرعTOBB ETU Hospital مُعدة : 2016-03-09 09:35:19
عدد المشاهدات: 229614

مرض الصرع

ما هو مرض الصرع؟ مرض الصرع هو عبارة عن تكرر حركات أو انقباضات لا إرادية ناتجة عن قيام الخلايا العصبية في الدماغ بتفريغ الشحنات الكهربائية (إنتاج الكهرباء) بشكل جماعي. لتشخيص المرض على أنه مرض الصرع يشترط على هذا التعريف أن يكون متكررا.

مرض الصرع

أي في حال حدوث هذه الحالة مرة واحدة يطلق عليها اسم التشنجات أما في حال تكرارها فيطلق عليها اسم الصرع. يعرف هذا المرض باسم الصرع ويطلق عليه في مناطق أخرى اسم توتارغا. يعرف هذا المرض منذ زمن أبقراط. أما التعريف العلمي فقد تم قبل مائتي سنة على أنه عبارة عن حركات وتشنجات غير إرادية متكررة ناتجة عن قيام الخلايا العصبية في منطقة قشرة الدماغ بتفريغ الشحنات الكهربائية. وتتغير أماكن التأثر في الدماغ حسب مظاهر الصرع.

ما هي أنواع الصرع؟

يمكن فصل أنواع الصرع إلى نوعين، الأول هو النوع الواسع النطاق والآخر هو النوع الجزئي. في حال حدوث تفريغ الشحنات الكهربائية في جميع قشرة الدماغ يؤدي ذلك إلى التشنجات التي تشمل كامل الجسم ومن الأعراض التي يمكن ملاحظتها في هذه الحالة التقلصات التي تشمل كامل الجسم وسلس البول ورغوة في الفم وفقدان الوعي (تشنجات عامة مستولية). ونلاحظ في بعض المرضى السقوط المفاجئ على الأرض وتوقف الحركة بشكل تام. ونلاحظ عند هذا الصنف من المرضى كثرة الإصابات في الرأس بسبب السقوط المفاجئ وإصابة الرأس نتيجة الاصطدام. كما يوجد أيضا في الصرع المعمم بعض أنواع الصرع التي لا تحتوي على وجود أي تشنجات أو تقلصات. ونلاحظ في هذا النوع من الصرع وجود حالات الارتخاء التام وخاصة أثناء الطفولة. قد لا يستطيع البعض تمييز هذا النوع من الصرع لأنه يستمر لفترة قصيرة. يقوم الآباء والأمهات والمعلمات بتقييم هذا الوضع على أنه تراجع في التركيز فقط. نلاحظ تراجع مستوى النجاح والتفوق الدراسي لدى هؤلاء الأطفال. وبالإضافة إلى هذه الحالات يوجد أيضا حالة التشنجات القصيرة الأمد التي نراها في صباح يغلب فيه النعاس بعد ليلة طويلة من الأرق. تبدأ قسم مهم من التشنجات والتقلصات في فترة الطفولة والمراهقة.

  • الصرع المعمم الجزئي والثانوي
  • الصرع المعمم الأولي
  • الصرع الخفي والرمعية
  • الأنواع الأخرى

Jeo%

/

%5

%5

%30

IWb

يبين الجدول توزع أنواع الصرع

وبالنسبة للنوبات الصرع الجزئي فتصدر عن قسم معين من الدماغ فتظهر معالم المرض على حركات الجسم وفق المنطقة المتأثرة من الدماغ. مثال على ذلك، في حال وجود خلال في الأعصاب التي تصدر الأوامر لليد اليسرى (في القسم اليميني الأمامي للدماغ) نلاحظ تقلصات وتشنجات تصيب اليد اليسرى مع خدر يصيبها. وفي حال كانت الشحنات العصبية صادرة عن مركز البصر في المنطقة الخلفية للدماغ نلاحظ وجود تموجات للضوء في العين. كما يوجد أيضا بعض حالات الشعور بالإحساس الغريب والغثيان والدوخة والخدر في إحدى مناطق الجسم أو سماع بعض الأصوات الغريبة في حالات الصرع الجزئي. في هذا النوع من نوبات الصرع يتذكر المريض جميع ما حصل معه. في حال كانت الموجات الكهربائية صادرة عن الأطراف الجانبية للدماغ والمتعلقة بالذاكرة يعاني المريض من حالة غريبة وهي تذكر أغنية كان قد سمعها سابقا قبل سنوات مرات ومرات أو الشعور أنه عاش هذه اللحظة سابقا. كما تظهر نوبات الصرع الناتجة عن أطراف الدماغ بأكثر من شكل ومن أكثر هذه الأشكال "شعور الارتفاع" وما يرافقه من شعور بالرائحة والطعم السيئ. كما نلاحظ في حالات النوبة حركة الفم للمضغ والابتلاع بشكل أوتوماتيكي على الرغم من عدم أي شيء في الفم والإمساك بملابسه والركض والتجول دون أي هدف وحركات الوجه العابسة أو بعض الألفاظ غير المتكررة غير المفهومة والحركات الأوتوماتيكية اللاشعورية. تسمى هذه النوبات بالنوبات الجزئية المعقدة. الفرق بين النوبات الجزئية المعقدة والنوبات الجزئية هو فقدان الوعي في النوبات الجزئية المعقدة أثناء النوبات.

نسبة الإصابة بمرض الصرع هو مريض واحد بين 100 و200 شخص. وتتغير نسبة هذا المرض وفق العمر، حيث تزداد النسبة في السن تحت 20 سنة وما فوق 60 سنة. تزداد هذه النسبة لدى الأطفال في حال وجود أسباب عائلية وتزداد في مرحلة الشيخوخة بسبب انسداد الشرايين تتراوح نسبة إصابة الشخص بنوبة واحدة خلال حياته ما بين 2-5%. أي يصاب 2-5 أشخاص من أصل 100 شخص بنوبة صرع في حياتهم. نسبة الإصابة بنوبة صرع أخرى بعد النوبة الأولى هو 50%.

وقد بينت الأبحاث إصابة 20-30% من الأشخاص الذين عانوا نوبة صرع أولى بمرض الصرع. تظهر أعراض مرض الصرع لأسباب متعددة ومختلفة. ولا يمكن تحديد أسباب هذا المرض في نصف حالات مرضى الصرع، وتسمى هذه الحالات حالات الصرع مجهولة السبب. وعلى الرغم من وجود أسباب الصرع أو عدم وجودها قد لا يستطيع العلماء والأجهزة الطبية الحديثة تحديد الأسباب. ومع تطور الأساليب والأجهزة الطبية والتقنيات تتراجع نسبة الأسباب المجهولة. معظم نوبات الصرع المعممة مجهولة السبب. قد لا توجد أعراض الصرع لدى المصابين بمرض الصرع المجهول الأسباب. قد تكون الأسباب المشجعة والداعمة للإصابة بالصرع ناتجة عن تراجع مقاومة الجسم للإصابة بهذا المرض أو الاستعداد العائلي للإصابة ويمكن تشبيه هذه الحالة بزيادة نسبة الإصابة بأمراض القلب أو مرض السكر لدى بعض العائلات. في النوبات الجزئية قد يتم تحديد السبب المؤثر على القسم المتعلق بالدماغ (انسداد شريان في الدماغ أو النزيف أو وجود كتلة أو السرطان أو التهاب السحايا أو التهاب الدماغ أو كدمة أصابت الدماغ). وقد تظهر نوبات الصرع نتيجة تغير نسبة ومقدار بعض المواد والشوارد في الجسم مثل الصوديوم والبوتاسيوم أو السكر. ويعتبر الفص الصدغي في الدماغ القسم المسئول عن إصابة نسبة كبيرة من الأشخاص بمرض الصرع والذين عانوا من أمراض أصابت أثرت على الجسم وتسببت لمرات عدة بارتفاع الحرارة لفترة طويلة مما أدى إلى تلف بعض خلايا الدماغ. بالإضافة إلى تأثير التطورات السلبية التي طرأت على الدماغ أثناء تكونه والتي تؤثر على عمل الدماغ فقد تساهم هذه العملية بإصابة الإنسان بمرض الصرع. أما بالنسبة لمرض الصرع الناتج عن تراكم بعض الفضلات في الدماغ فبالإضافة إلى نوبات الصرع نلاحظ وجود حالات تخلف عقلية المستمرة وخلل في أعمال الدماغ. وتسمى هذه الحالات من الصرع التي تؤدي إلى الأمراض الخطيرة –أعداد المرضى المصابين بهذا النوع من الصرع قليل- الصرع المتطور. كما يؤدي "الشلل الدماغي" الناتج عن عملية الولادة الصعبة أو التفاف المشيمة على رقبة الجنين أثناء الولادة وما شابه ذلك من مشاكل الولادة إلى نوبات الصرع التي لا تتطور إلى مرض الصرع لاحقا. وبالإضافة إلى كل ذلك نلاحظ وجود نوبات الصرع في الأمراض التي تؤثر على تكون الجلد والدماغ أثناء تكون الجنين.

التشخيص

من أهم عناصر تشخيص المرض هي ما عاناه المريض قبل النوبة وخلالها والفترة التي تليها. لذلك يسعى الطبيب للحصول على المعلومات التامة من المريض إذا كان لم يفقد وعيه أثناء النوبة أو ممن شاهدوا المريض أثناء النوبة للحصول على المعلومات اللازمة بأعراض النوبة. تساهم معظم هذه المعلومات بمساعدة الطبيب بتشخيص الحالة الطبية للمريض. لأن نسبة الأطباء الذين يشهدون نوبات الصرع لدى المرضى.

من المهم للغاية تقديم المعلومات المتعلقة بالمواضيع المذكورة أدناه للطبيب المعالج للمساهمة في توضيح حالات النوبات لدى المريض:

ا لاحظوه أثناء النوبة وما رأوه وما سمعوه، هل حدث أي شيء معين قبل النوبة؟ (بشكل بطيء أو مفاجئ)

ماذا كان المريض يفعل عند حدوث النوبة (يشاهد التلفاز أو يمارس رياضة الجري أو كان جالسا على الكمبيوتر أو أثناء قراءة شيء ما)؟

هل أخذ أي علاج لسبب ما أو هل تقاعس عن استخدام أي علاج يستخدمه بانتظام؟ (إن وجد)

مميزات النوبة: هل كان هناك أي انحراف في الرأس والعيون؟ بأي اتجاه؟ هل كان هناك تشنجات أو حركات لا إرادية؟ بأي اتجاه؟ هل كان المريض مرتخيا؟ هل أغمض عينيه؟ أم كان يحدق بنقطة معينة؟ هل حصلت أي حالة إغماء؟ هل تغير لون بشرة المريض أو تحول إلى اللون الداكن؟ هل تعرق؟ هل عض على لسانه؟ هل تلفظ بأي شيء أثناء النوبة (إن وجد)؟

فترة النوبة

شكل التشنجات

فترة التشنجات هل كانت في النهار أم في الليل وما هي كثافتها؟

ماذا حدث بعد انتهاء النوبة؟ هل حصل أي فقدان للذاكرة؟ هل هناك أي شلل نصفي في الأطراف أو فقدان القوة؟


بعد الحصول على هذه المعلومات يتوجب على الطبيب إجراء المعاينة العصبية والتخطيط الكهربائي للدماغ لتصوير موجات الدماغ. يتم الحصول على تصوير موجات الدماغ بعد الحصول على الموجات الدماغية الكهربائية وتوقيتها ومن ثم يتم تقييمها. تساهم هذه الموجات الدماغية في تقييم حالة الدماغ كما هو الحال في عملية تخطيط موجات القلب لتقييم الحالة الصحية للقلب. يشاهد في تخطيط موجات الدماغ في حالة الصرع تغيرات موضعية أو عامة في الشرارات الدماغية الكهربائية. لا تسبب عملية تصوير موجات الدماغ الألم للمريض. يتوجب على المريض ربط شعره إذا كان طويلا قبل البدء بعملية تصوير موجات الدماغ الكهربائية. تستمر هذه العملية لمدة 20-30 دقيقة. يتم في يومنا الحالي تصوير موجات الدماغ الكهربائية وتقييمها بشكل رقمي وتخزين المعلومات في الكمبيوتر.

تلعب عملية تصوير الدماغ الكهربائية دورا مهما في تشخيص مرض الصرع. قد يستلزم الأمر تصوير موجات الدماغ الإلكترونية بعد الأرق المستمر لليلة كاملة وذلك لتعيين الاضطراب الكهربائي في الدماغ. ولا بد من الوضع بعين الاعتبار أن تكون نتائج تخطيط موجات الدماغ الكهربائية طبيعية لدى مريض الصرع وقد نلاحظ تغيرات في هذه الموجات بشكل ملحوظ لدى الناس العاديين.

كما يتوجب أيضا لتشخيص المريض أو متابعة تأثير الأدوية على المريض أو تعيين التأثيرات الجانبية للأدوية القيام بتحليل عينات الدم في سبيل معرفة مستوى عمل الأعضاء المهمة في الجسم كالبد والكلاوي. ويمكن أيضا من خلال تحليل عينات الدم معرفة مستوى جرعات الأدوية في الدم.

كما يمكن في بعض المرضى تقييم حالة خلايا الدماغ بالاستعانة بالتصوير الطبقي المحوري أو الطنين المغناطيسي للدماغ. وتصبح عملية تصوير الدماغ عملية لا مفر منها في حالات نوبات الصرع التي يظن الطبيب أنها ناتجة عن سبب معين. والغاية من ذلك رؤية الأسباب المتعلقة بالدماغ والتي أدت لنوبات الصرع.

قد يتوجب في بعض حالات المرضى من خلال الاستعانة بتخطيط موجات الدماغ الإلكترونية الحصول على المعلومات اللازمة المتعلقة بسبب الإغماء أو سبب نوبات الصرع ومكان بدء هذه الأعراض لتقييم حالة المريض والمرض. يستخدم في هذه الحالة شاشة تظهر الموجات الكهربائية الدماغية للمريض. يتم في هذه الحالة مراقبة المريض بعد ربطه بمعدات تخطيط الموجات الكهربائية الدماغية وشاشة الفيديو في غرفة معدة لهذه الغاية. وبالإضافة إلى مشاهدة أسباب ومميزات النوبة من خلال الاستعانة بشاشة الموجات الكهربائية الدماغية يتم أيضا مشاهدة مكان تأثير ظهور نوبات الصرع في الدماغ. يتم في المرحلة الأولى من هذه المرحلة تحديد نوع الإغماء هل هو إغماء حقيقي أو نفسي من خلال الاستعانة بشاشة الموجات الكهربائية الدماغية. يعطينا هذا النوع من التخطيط معلومات هامة عن بدء النوبة وانتشارها لدى مرضى الصرع. يشترط استخدام هذا النوع من التصوير في مرضى الصرع الذي سيخضعن لعمليات جراحية لمعالجتهم من مرض الصرع. ومن الطرق الأخرى المستخدمة في تشخيص مرض الصرع طريقة سبيكت. تعتمد طريقة سبيكت على البحث عن التغيرات التي طرأت على مجرى الدم في مختلف مناطق الدماغ بين النوبات أو بعد النوبة.

قد تنقذ معرفة الشخص ماذا يتوجب عليه أن يفعله عند رؤية مريض يعاني من نوبة الصرع مريض الصرع.

الواجب القيام عليه عند وجود مريض يعاني من نوبة صرع:

يجب في بادئ الأمر وع شيء طري أسفل رأس المريض لتفادي اصطدام رأس المريض بالأرض.

في حال وجود زجاج متكسر متناثر على الأرض د يصيب المريض بأي ضرر يجب تنظيفه.

في حال وجود المريض على السلم أو في مكان مرتفع عن الأرض يجب حمايته باتخاذ التدابير اللازمة أو نقله إلى مكان آخر لتلافي وقوعه.

يجب تخفيف الملابس التي تضيق على المريض.

يجب تنظيف فم المريض بعد النوبة من المأكولات والأشياء الأخرى التي قد تسبب انسداد مجرى التنفس أو قبله على ظهره في حال كان المريض مستلقيا ووجهه على الوسادة لتأمين الراحة بالنسبة للتنفس.

بعد النوبة يجب قلب المريض بحيث يصبح مستلقيا على جنبه وتأمين تنفسه بشكل مريح (الرجاء الإطلاع على الصورة)

سيقوم المريض بعد فترة باستعادة وعيه والعودة إلى حالته الطبيعية

عند وجود الحالات التالية يجب نقل المريض إلى المستشفى مباشرة

في حال وجود إصابات خطيرة ناتجة عن النوبة.

في حال وجود مشكلة في التنفس بعد النوبة.

في حال استمرار النوبة أو بدء النوبة الثانية مباشرة بعد النوبة الأولى.

ما لا يتوجب القيام به أثناء النوبة:

عدم تحريك المريض إن لم يكن في مكان خطر.

لا تسعى لفتح فم المريض ولا تستخدم أشياء صلبة كالمعلقة والشوكة في سبيل ذلك.

لا تسعى لإطعام المريض ولا تقدم له الماء قبل انتهاء النوبة بشكل تام وعودته إلى وعيه بشكل تام (قد يسبب ذلك في انسداد مجرى الهواء في حال لم يعد المريض لوعيه).

المعالجة

يستخدم في مرض الصرع الأدوية المعروفة بمميزة مقاومة الصرع أو الاختلاجات. الأدوية المقاومة للصرع هي ليست أدوية لإزالة الأسباب المؤدية إلى الصرع. وإنما هي عبارة عن أدوية تساهم في منع حدوث النوبات. للحصول على النتائج المطلوبة من هذه الأدوية لا بد من وصول مستواها في الدم إلى مستوى معين. ويمكن الوصول إلى ذلك من خلال الاستخدام المنتظم لهذه الأدوية. تختلف هذه الأدوية عن الأدوية الأخرى بأنها تستخدم بشكل مستمر ولا يقتصر استخدامها على عبوات أو كمية معينة مثل المضادات الحيوية أو مسكنات الآلام. وللحصول على النتائج الإيجابية لا بد من استخدام هذه الأدوية بشكل منتظم ودون أي تقصير والتعاون التام مع الطبيب المعالج. لا يستخدم بعض المرضى الأدوية بشكل منتظم وذلك لكرههم للأدوية أو تخوفهم من أعراضها الجانبية أو لعدم حصولهم على المعلومات الكافية المتعلقة بالعلاج. بينت الدراسات والأبحاث الطبية أن سبب استمرار نوبات الصرع أثناء فترة المعالجة هو نسيان المريض الحصول على جرعات الدواء. ومن أكثر الأسئلة التي يوجهها المرضى هي ماذا يتوجب عليهم القيام به في حال نسيان جرعة من الدواء. في حال لم تمر فترة طويلة على نسيان الجرعة يتوجب على المريض أخذ الدواء لكن في حال مرت فترة طويلة وحان موعد الجرعة الأخرى يجب أخذ تلك الجرعة. تساهم أدوية مقاومة النوبات في مساعدة 60-70% من مرضى الصرع في تلافي النوبات بشكل تام. في حال عدم التحكم بالنوبات باستخدام دواء واحد يتم إضافة دواء آخر إلى العلاج. وتساهم هذه العملية في توقف النوبات لدي 10-15% من المرضى بالإضافة إلى النسبة المذكورة سابقا. في حال تطلب الأمر استخدام 3 أو4 أدوية تتراجع نسبة النجاح في معالجة المرض.

لا يتم وقف الأدوية المقاومة للنوبات بشكل فوري. عند وقفها بشكل مباشر يلاحظ لدى المريض حدوث حالة صرعية تسبب له الخطر على حياته وبدء حالات نوبات مستمرة لا يمكن إيقافها. في حال حصول الأعراض الناتجة عن التأثيرات الجانبية للأدوية يجب مراجعة الطبيب المعالج وعدم اتخاذ المريض لقرار وقف العلاج من تلقاء نفسه. في حال انتهاء علبة الدواء يجب الحصول على علبة جديدة من ذات الدواء والاستمرار بالدواء في حال لم يطلب الطبيب من المريض عدم الاستمرار بذلك. لا بد من مراجعة الطبيب واستشارته بما يتعلق بجميع تأثيرات الأدوية.

فترة الحمل

تتميز فترة الحمل لدى السيدات المصابة بمرض الصرع ببعض المميزات. من أكثر الأسئلة الموجهة للأطباء هي مدى تأثير أدوية الصرع على الجنين خلال فترة الحمل. نسبة وضع الأم التي لا تستخدم أدوية الصرع لطفل يعاني من عيب خلقي هو 1% ونسبة وضع الأم التي تستخدم أدوية الصرع مثل كانبامازيبين أو فينتوين لطفل يعاني من عيب خلقي هو 1.6%. نلاحظ الازدياد الأساسي في هذا النسبة عند ازدياد كمية الأدوية المستخدمة لمعالجة الصرع. لكن قد لا ترتبط زيادة هذه النسبة بالأدوية المستخدمة. لا يقتصر التأثير السلبي على الجنين على الأدوية المستخدمة لمعالجة الصرع وإنما تلعب جميع الأدوية المستخدمة أثناء فترة الحمل دورا في التأثير السلبي على الجنين وجميع الأدوية المستخدمة مهما كانت غير موثوقة بشكل تام. لكن يجب الوضع في عين الاعتبار الضرر الذي قد يصيب الجنين نتيجة النوبة التي قد تعانيها الأم وهو مهم للغاية. يتوجب في هذا الأمر إجراء حساب الفائدة- الضرر. لذلك يتوجب على الأم المريضة بمرض الصرع مراجعة طبيب الأمراض النسائية والتوليد وأخصائي الأمراض العصبية والتعاون المشترك بين هذا الثلاثي ضمن إطار علاقة وطيدة. كما يتوجب أيضا استخدام حمض الفوليك بشكل دائم لتقليل حالات العيب الخلقي.

وفي فترة الرضاعة نلاحظ ظهور هذه الأسئلة أمامنا مرة أخرى ومدى تخطيها من حليب الأم إلى الرضيع. تختلط نسبة من أدوية الصرع في حليب الأم. وبالإمكان الاستمرار بإرضاع الرضيع شرط استشارة الطبيب المعالج باستثناء الحالات الخاصة.

والسؤال المهم الآخر المتعلقة بالأدوية المقاومة للصرع هي متى سيتم التخلي عن هذا الدواء. يتم الرد على هذا السؤال في العادة وفق الحالة الطبية للمريض.مثال على ذلك تختلف سياسة الدواء لدى مريض مصاب بمرض الصرع نتيجة نزيف في الدماغ ولم يعاني من أي نوبة صرع طيلة 3 سنوات مع استخدام الدواء ومريض مصاب بمرض الصرع نتيجة أسباب غير معروفة ولم يعاني من أي نوبة صرع طيلة 3 سنوات مع استخدام الدواء. قد يتطلب الأمر في بعض أنواع مرض الصرع الاستمرار باستخدام الدواء على الرغم من عدم معاناة المريض من أي نوبة صرع.

لكن لا بد من التذكير بالمعلومات المهمة المتعلقة بترك أدوية الصرع:

بالإمكان ترك الدواء في حال عدم حدوث أي نوبة صرع خلال 3-4 سنوات مع استخدام الدواء. لكن يشترط عدم اتخاذ المريض هذا القرار بمفرده واستشارة الطبيب المعالج.

يتم اتخاذ قرار ترك الدواء بشكل مشترك بين الطبيب والمريض.

لا يتم ترك الدواء بشكل فوري ومباشر.

يوجد أدناه ملخص المعلومات المتعلقة بالتأثيرات الجانبية لأدوية مقاومة نوبات الصرع المستخدمة:

فينيتوين (إبدانتوين، إبانوتين): هذا الدواء هو عبارة عن حبوب مضغوطة بعيار 100 ملغ. وتستخدم حبة واحدة أو حبتين في اليوم. لا يسبب الإدمان لكنه قد يسبب نمو اللثة وزيادة نمو الشعر غير المرغوب. عند الاستمرار في استخدام هذا الدواء لفترة طويلة يسبب في تراجع نقل الأعصاب وصغر في المخيخ والقشرة. في حال استخدامه بجرعات أكثر من اللازم يصيب المريض بالنعاس وخلل في رؤية الألوان وخلل في التوازن.

كاربامازيبين (تيجيترول، كارباليكس، تيمبو كارازيبين): هذا الدواء هو عبارة عن محلول سائل وحبوب مضغوطة بعيار 200 و300 و400 و600 ملغ. وتستخدم جرعتين أو 3 جرعات في اليوم. لا يسبب الإدمان لكنه وعند استخدامه بجرعات عالية قد يسبب الرؤية المزدوجة وحالة النعاس وفقدان التوازن. يسبب هذا الدواء حالة النعاس في أول فترة الاستخدام. تزول الأعراض الجانبية للدواء بعد تأقلم الجسم معه. عند البدء بعلاج المرض قد يسبب ذلك بتراجع خلايا الدم بشكل ملحوظ وغير متوقع لذلك لا بد من إجراء فحص إحصاء خلايا الدم عند بدء العلاج.

في حال حدوث الإسهال لدى المريض قد تظهر النوبات وذلك بسبب تراجع نسبة امتصاص الدواء من قبل الجسم ولتلافي هذه الحالة يتم زيادة نسبة الجرعة 1،5. كما تزيد نسبة طرح الدواء من الجسم من قبل الكبد في حالات المرض التي ترافقها حالات ارتفاع الحرارة وحينها يمكن زيادة الجرعة.

حمض الفالبوريك (ديباكين، كوفوليكس، فالبوسيم): هذا الدواء هو عبارة عن محلول سائل وحبوب مضغوطة وحبوب بعيار 150 و200 و300 و50 ملغ. يستخدم هذا الدواء جرعة واحدة (بالنسبة للتركيبة ذات التأثير طويل الأمد) أو 3 جرعات في اليوم. لا يسبب الإدمان. قد يسبب هذا الدواء في المراحل الأولى من الاستخدام آلام في المعدة والغثيان وتقلصات المعدة. كما قد يسبب أيضا تأثيرات جانبية على الكبد والكلاوي ونخاع العظام. يجب فحص تأثيرات الدواء يشكل منتظم. وقد يسبب هذا الدواء زيادة في الوزن وحالة ارتجاف في اليدين وتساقط الشعر.

باربيتورات (لومينال، لمونياليتين، ميسولين، مالياسين): هذا الدواء هو عبارة عن حبوب عيار 15 و100 ملغ (لومينال، لمونياليتين) وحبوب عيار 25 و100 ملغ (مالياسين) وحبوب عيار 250 ملغ (ميسولين).

يسبب هذا العلاج الإدمان. لذلك يجب مراعاة التمهل جدا في فترة ترك الدواء. يسبب هذا الدواء النعاس ويتسبب لدى الأطفال بالحالات العصبية بالإضافة إلى الأذى والنكد والحركات المفرطة. كما قد يؤثر سلبيا على مستوى ذكاء الأطفال وعلى مستواهم الدراسي وتفوقهم في المدارس.

كلونوزيبام (ريفوتريل): هذا الدواء عبارة عن قطرة وحبوب عيار 2ملغ. يسبب هذا الدواء الإدمان كما هو الحال في مجموعة أدوية فينوباربيتال وقد يسبب حالة نعاس لا تطاق. وقد يسبب أيضا العصبية.

ويجد أيضا بالإضافة إلى الأدوية طرق وسبل علاج أخرى. يتم الاستعانة بهذه السبل في حالات الصرع المستعصية على الأدوية. من أحد هذه الطرق هي تحفيز العصب المبهم. آلية تأثير تحفيز العصب المبهم غير

معروفة بشكل تام. يتم بالاستعانة بعملية جراحية صغيرة تثبيت محفز بجانب العصب المبهم في الرقبة ويقوم هذا المحفز تحفيز العصب خلال فترات معينة. ومن خلال هذه العملية نلاحظ تراجع نسبة الإصابة بالنوبات في بعض أنواع الصرع. من أهم التأثيرات الجانبية المعروفة عن هذه الطريقة هي بحة الصوت.

أما في حالات الصرع العنيدة والتي لا يحصل فيها الطبيب المعالج على النتائج المطلوبة يتم الاستعانة بالعمليات الجراحية. يستعين الأطباء بالعمليات الجراحية في حالة عدم الحصول على أي نتائج إيجابية في معالجة أنواع الصرع العنيد على الرغم من استخدام أكثر من دواء والذي عرف الأطباء مكان صدوره (الصرع البؤري). من أهم العناصر التي يتم تقييمها لدى مريض الصرع هي مدى تأثير النوبات على الحياة اليومية للمريض. ويجب الوضع بعين الاعتبار عند الاستعانة بالعملية الجراحية سهولة الوصول إلى المنطقة المطلوبة في الدماغ وعدم تفاقم الوضع لدى استئصال هذه المنطقة وحدوث أعراض أخرى.

بعض الحالات تزيد من النوبات لذلك من المهم جدا تلافي هذه الحالات:

النعاس

الضغط النفسي

الإرهاق الشديد

استخدام الكحول

استهلاك المنبهات بكثرة (القهوة والمشروبات التي تحتوي على الكولا ومشروبات الطاقة) واستهلاك الشاي.

أضواء الملاهي الليلية في حالات النوبات الحساسة تجاه الضوء. التلفاز (وخاصة الأنواع القديمة التي تبث بموجات أقل من 100 هرتز). ألعاب الكمبيوتر.

الجوع وتخطي وجبات الطعام.

التغيرات الهرمونية وفترة الحيض لدى النساء في بعض حالات الصرع.

بعض الأدوية: معظم الأدوية المستخدمة لمعالجة نزلة البرد والتي تحتوي على فنيل فرين وبسودو فرين. الأدوية المضادة للإكتئاب. الأدوية المستخدمة لمعالجة الشتات الذهني. الأدوية التي تحتوي على أمفيتامين وما شابه ذلك من الأدوية المنبهة.

بعض المهن غير مناسبة لمرضى الصرع. لا ينصح مرضى الصرع بمزاولة مهنة طيار أو ميكانيكي أو رجل إطفاء أو جنود.

قيادة السيارة ورخصة القيادة

من النقط المهمة الأخرى هي تلك التي تتعلق استخدام مرضى الصرع للسيارات وحصولهم على رخص القيادة. ليس من الصواب تهديد مريض الصرع المرور والتسبب بالخطر للغير أثناء قيادته السيارة. وإذا وضعنا بالحسبان أهم أسباب حدوث حوادث المرور فنلاحظ أنها تتعلق باستخدام الكحول أو بتراجع التركيز. ونلاحظ من الناحية الإحصائية أن نسبة تسبب حدوث حوادث المرور بسبب نوبات الصرع قليلة للغاية. تتراجع مخاطر التسبب بحوادث المرور في بعض أنواع الصرع والتي يشعر فيها المريض حينها بالنوبة قبل حدوثها ويعاني من انقباض في طرف الفم دون أن يفقد الوعي بينا تزيد هذه النسبة بشكل ملحوظ في بعض أنواع الصرع الأخرى التي يفقد فيها المرض الوعي. ومن ناحية أخرى من أهم المؤشرات المتعلقة بمخاطر حدوث حوادث المرور هي القدرة على التحكم بالنوبات أو عدم القدرة على ذلك. يوجد هناك أحكام وقوانين متعلقة باستخدام مرضى الصرع للسيارات. تختلف هذه القوانين والأحكام بين دولة وأخرى. مثل على ذلك يمكن في إنكلترا لمرضى الصرع الحصول على رخصة قيادة مرة أخرى في حال عدم حصول أي نوبة صرع طيلة سنة كاملة. أما في تركيا فلا يستطيع مرضى الذين تم تشخيصهم الحصول على رخصة قيادة ويتم سحب رخص المرضى الموجودة ولا يمكن لهؤلاء المرضى قيادة السيارات مدى الحياة.

بالإمكان تلخيص المعلومات التي تتعلق بقيادة مرضى الصرع للسيارات

يجب مراعاة عدم قيادة السيارة لفترة طويلة وبشكل ممل. في حال تطلب الأمر قيادة السيارة لفترة طويلة يجب مراعاة الاستراحة بكثرة.

يزيد النعاس من مخاطر النوبات، يجب مراعاة عدم قيادة السيارة في حالات النعاس والإرهاق.

يجب الوضع بعين الاعتبار إمكانية إصابة الآخرين بخطر أيضا في حال حدوث أي حادث.

يزيد استهلاك الكحول من مخاطر الإصابة بالنوبات وقد يصاب المريض بنوبة صرع خلال 24 ساعة بعد استهلاك الكحول بكثرة. وكما هو الحال لدى السائقين الآخرين يتوجب على مرضى الصرع عدم قيادة السيارة لمدة 48 ساعة بعد استهلاك الكحول.

في حال قيادتكم للسيارة أو رغبتكم في قيادة السيارة يتوجب عليكم الالتزام باستخدام الدواء وإتباع التعليمات المذكورة أعلاه.

تنسيق وتنظيم المنزل

يجب تنسيق وتنظيم منزل مرضى الصرع مع الوضع بعين الاعتبار الأشياء التي تزعج مريض الصرع. مثال على ذلك، يمنع وجود حوض حمام في الحمامات في منازل مرضى الصرع. بل ينصح باستخدام أنظمة مرشات الحمامات التي لا تؤدي إلى تراكم المياه. كما ينصح باستخدام الأفران الكهربائية بدل الأفران التي تعمل بالغاز. كما يجب أيضا الامتناع عن التدخين في السرير في حال كان المريض من المدخنين.

الخاتمة

من الأسئلة التي توجه إلى الأطباء هي نسبة إصابة أطفال مرضى الصرع بهذا المرض. نود لفت انتباهكم إلى عدم وجود معلومات نهائية في هذا المجال. لأن السبب الوراثي المؤثر على مرض الصرع يتألف من أكثر جينة وراثية وليس من جينة وراثية واحدة. مع العلم أن أطفال مرضى الصرع المصابين بمرض رمعية مرض الأحداث وتشنجية الأمراض الحميدة ومتلازمة أونفيريخت لوند بورج يصابون أيضا بمرض الصرع وذلك بسبب عبور هذا المرض عبر الكروموزوم 6 و20 و2.وباستثناء الحالات المذكورة لا يشترط إصابة أطفال مرضى الصرع بهذا المرض. قد يكزن هناك نزعة للإصابة بمرض الصرع لكن لا يشترط إصابتهم. ومن نتائج الدراسات والأبحاث العملية الأخرى هي انخفاض نسبة الطفل بمرض الصرع في حال كان الأب مصاب بهذا المرض وارتفاع هذه النسبة في حال كانت الأم مصابة بهذا المرض.

ومن الأسئلة الأخرى هي ماذا يتوجب على الأب والأم الذي لديهم طفل مصاب بمرض الصرع وهو في سن الدراسة وما يتعلق بالفعاليات الدراسية. يستطيع الأطفال الاشتراك في جميع الفعاليات في المدرسة باستثناء ما يتعلق بالتسلق. من الواجب معرفته هو عدم تراجع مستوى الذكاء والمستوى الذهني والعملي لدى الأطفال المصابين بمرض الصرع باستثناء المصابين بالمتلازمات النادرة الحدوث. لذلك يجب تفادي تراجع التوقعات المفترضة من الأطفال في سن الدراسة. من المشاهير المصابين بمرض الصرع نذكر على سبيل المثال نابليون بونابيرت وإسكندر الأكبر وسيزر ودستويفسكي واللورد بايرن وأغاثا كريستي وسقراط وج. ف. هندل وتشايكوفسكي وفنسنت فان جوخ وليوناردو دا فينشي.

كان هؤلاء الأشخاص من المشاهير في عالم الفلسفة السياسة والفن والأدب والذي انحنى العالم أمامهم باحترام على الرغم من إصابتهم بمرض الصرع حيث لم يستطع هذا المرض من الحد من مواهبهم وذكائهم. (يجب الوضع بعين الاعتبار أن التصرف الوقائي الشديد تجاه الأطفال يحد من نموهم وتطورهم وتطور مواهبهم)

الطريق الموثوق إلى المعلومات الصحيحة


هذا الاعلان تم كتابتة ( منذ كم يوم ) بواسطة ( اسم الكاتب ) وعدد مرات عرضها (.....)


تعليقات

تحميل...


مقالات ذات صلة